25 يوليو ,2011
الدولة
/
المنظمة

مركز الجنوب يدعو لمواجهة تفاقم الأزمة الانسانية في الصومال

مركز الجنوب يدعو لمواجهة تفاقم الأزمة الانسانية في الصومال

بسبب الكوارث المناخية وتبعات الحكم المتشدد دينيا، وانعدام الأمن

يتابع مركز الجنوب لحقوق الإنسان ببالغ القلق تطورات أزمة المجاعة التي يعاني منها الشعب الصومالي في ظل صراع وتحكم فرق تدعي الحفاظ على تعاليم الإسلام، بما يجعلها تقرر منع وصول المساعدات الانسانية والإغاثة لملايين الصومالين الذين يواجهون الموت جوعا، حيث يلقى 60 طفلاً صوماليا حتفه يوميا بسبب عدم توافر الطعام.
فقد وصفت الأمم المتحدة رسميا موجة الجفاف الأخيرة التي تضرب الصومال بأنها أزمة “أخلاقية” وكارثة انسانية هي الأسوأمن نوعها منذ 60 عاما؛ فقد أصدرت العديد من مظمات العون لاغاثة الانسانية نداءاتها المتكررة منذ يونيو الماضي لمساعدة لاجئي الصومال الفارين لدول الجوار وبالأخص كينيا واثيوبيا، ولم تجد تلك الدعوات أذنا صاغية حتى أضيف لهم الهاربون من موجة الجفاف.
ويرى مركز الجنوب لحقوق الإنسان أنه من الهام أن ينظر للأزمة الانسانية في الصومال وفق مستوياتها المتعددة من كوارث مناخية وتبعات حكم متشدد دينيا ومتسلط سياسيا، وانعدام للأمن بسبب الحروب الداخلية، وليس فقط حصرها في أزمة جفاف وعارض مناخي. ولا قصر الحل في الاعانات الغذائية والطبية.
ويؤكد مركز الجنوب أن أزمة الصومال الحالية ناتج لهشاشة الدولة ثم انهيارها العام ١٩٩٠، وما تبع ذلك من فرار أكثر من1.9 مليون نسمة لدول الجوار بالأخص كينيا واثيوبيا على مدار عقدين. ولازال هؤلاء يعيشون وضعا استثنائيا وسيئا. لقد تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية في الصومال عسكريا عام ١٩٩٠ ثم انسحبت بعد أن غرقت البلاد في فوضى عارمة، واستمر تدهور أوضاع المواطنين الحياتية في الصومال عقب هذه المغامرة الفاشلة. وهو مايضع على الولايات المتحدة واجبا أكثر من غيرها في سداد فاتورة الاغاثة والتي قدرتها الأمم المتحدة بــ1.8 مليار دولار، وتبلغ في مجال الغذاء وحده داخل المناطق التي ضربها الجفاف 300 مليون دولار للشهرين القادمين.
لقد كان قرار الحركات الأصولية المتشددة بالصومال منذ العام ٢٠٠٨ منع التعامل مع المنظمات الدولية (وبحجج دينية غالبا) أثرا سلبيا ممتدا؛ حيث توقفت الكثير من مشاريع الري والرعاية الصحية مما جعل تاثير الازمة المناخية الاخيرة أشد. وقد وعدت جماعة “الشباب المجاهدين” المتطرفة هذا الشهر أنها ستعيد النظر في قرارها. ولكن هذا التراجع لن يصنع حلا مستداما. ويجب أن تطور المنظمات الانسانية صيغة تضمن استمرار عملها لضمان انقاذ حياة المدنيين بالتوافق مع القوى المسيطرة على الأرض. وقد عادت الجماعة لتصرح في ٢٣ يوليو الجاري أنها لم ترفع حظرها على عمل تواجد المنظمات الانسانية في المناطق الخاضغة لنفوذها، بل واختطفوا قبلها بيومين وزيرة الشؤون الاجتماعية المعينة حديثا. كما اتهمت الجماعة تقارير الأمم المتحدة حول الجفاف أو المجاعة بالصومال بالمبالغة وأنه يتم توظيفها سياسيا لخدمة أهداف الغرب.
ان هذه التطورات المتلاحقة يهدد عمل المنظمات الانسانية بل وحياة فرق الاغاثة هناك، وبالضرورة حياة المواطنين المتعاملين مع هذه المنظمات أو المستهدفين بخدماتها. ويجب تطوير حل يلائم هذه المعطيات.
لقد تغاضى المجتمع الدولي عن الوضع الانساني المتفاقم في الصومال طوال العقدين الأخيرين ، والآن يتنادى طالبا الاغاثة بعد أن بات نصف الشعب الصومالي تقريبا، أي 3.7 ملايين نسمة منهم 2.8 بالجنوب، يواجهون الموت جوعاً، وهو ما يجعلنا نطالب بآلية أكثر فعالية لتوفير الاغاثة فور حدوث فواجع طارئة كتلك، ودون استغراق الوقت في استدرار العطف وتجميع المعونات.
ويثني مركز الجنوب على اقتراح تأمين ممرات عبور للاجئين الفارين من الصومال، وفق القانون الدولي، خاصة ان البعض منهم يضل طريقه فيلقى حتفه مع انعدام الماء والغذاء في طريق الهروب لدول الجوار الذي قد يستغرق من ١٥إلى 20 يوما.

إن الكارثة الانسانية الأخيرة في الصومال تضع المنظمات الاقليمية مثل الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية في أمام تحد شديد، حيث لا تستطيع توفير الدعم الطاريء لمواطني الدول التي تضمهم في نطاق اهتمامها، كما فشلت في الاضطلاع بمهام أخرى لوجستية بحكم موقعها، ومنها توفير الحد الأدني من المعلومات حول الاحتياجات الصحية والغذائية. بما يوفر قاعدة معلومات للعمل الفوري على تلبيتها من قبل المنظمات الانسانية. كما ان متابعة دورات التصحر بالمنطقة كان يشير لحدوث هذه الموجة من الجفاف والمجاعة التي انتظر المجتمع الدولي حتى بدأ النزوح الجماعي خارج الصومال فرارا من الموت وبدأ الاهتمام الجاد بالحفاظ على أرواح مواطني هذا البلد من خطر الموت الجوعا.
إن طفلا من بين ستة اطفال في مناطق بعينها من الصومال عرضة للموت جوعا، اطلق هذا التحذير في سبتمبر من العام ٢٠٠٨ من قبل برنامج الغذاء العالمي. وطالبت المنظمة في حينها بـ ٣٠٠ مليون دولار خلال نفس الاسبوع، لقد تلا ذلك قتل ١٤ موظفا يعملون في برنامج الغذاء علي يد منتسبي حركة شباب المجاهدين، الآن لازالت الحركة تسيطر على الاوضاع هناك مع اختلاف ان طفلا يموت كل ٦ دقائق في بعض المناطق، ان تكرار استهداف العاملين في المنظمات الدولية ونكوص الجماعات الاصولية بوعودها بالسماح لهيئات الاغاثة بالعمل، يمكن الالتفاف عليه وقتيا بالاستعانة بموظفين محليين أو منظمات عربية واسلامية تستطيع العمل دون أن تستهدف على الهوية من الميليشات الاصولية هناك.
ويرى مركز الجنوب أن الأزمة الانسانية في الصومال يجب أن تكون مدخلا لنشر ثقافة التطوع والعطاء بين مواطني العالم العربي والأفريقي. فمن غير المقبول أن يتجاهل الاعلام هذه الكارثة، حتي إذا صارت محل اهتمام العالم بدأ في تغطيتها علي استحياء، ودون وجود مساهمة فعلية من المنظمات الانسانية العربية والاسلامية في تخفيف اثارها، وانقاذ ابناء الصومال من الموت جوعا ومرضا. لقد تبرع أفراد في بريطانيا بما مجموعه 25 مليون دولار في ايام لصالح منظمة تنادت لاغاثة الصوماليين. ان مواطني الدول العربية والاسلامية بوسعهم ان يفعلوا المثل.
ويدعو مركز الجنوب إلى تغيير الصورة النمطية عن شعوب أفريقيا الفقيرة دوما والمتطلعة للاحسان من الغرب بما يستلزم الكثير من أبناء المنطقة أنفسهم، وأول الطريق أن نضع التوصيف الأدق لأزمات القارة ومسبباتها ونستقر على قاعدة بيانات وآلية انذار وأدوات علاج للأزمات الطارئة منها، ان الاغاثة تعطى للضعفاء والهدف طويل المدى يجب أن يكون تمكين الصوماليين لا الاشفاق عليهم في محنتهم، كما ان أزمة الصومال الحالية هي اختبار فاصل لنا، ليس فقط لانسانيتنا، بل ولقدرتنا كمنظمات دفاعية وتنموية في المنطقة والعالم على التعامل بمرونة وكفاءة على السواء مع ظرف بالغ التعقيد على الأرض، ووسط عنف محتمل في أي لحظة من القوى الحاكمة هناك.
إن مركز الجنوب يرى أن الأزمة الانسانية في الصومال يجب أن تكون أحد مداخل نشر ثقافة التطوع والعطاء بين مواطني العالم العربي والأفريقي، فمن غير المقبول أن يتجاهل الاعلام هذه الكارثة، حتي إذا صارت محل اهتمام العالم ، ودون وجود مساهمة فعلية من المنظمات الانسانية المصرية والعربية والاسلامية في تخفيف اثارها، وانقاذ ابناء الصومال من الموت جوعا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *