09 يناير ,2011
الدولة
المنظمة

حول تقرير المصير ومستقبل السودان

القاهرة 8 يناير2011

يدلي غداً مواطنو جنوب السودان بأصواتهم حول خيار الانفصال الذي أفصحوا عنه جليا في العام الأخير من الفترة الانتقالية التي أقرتها اتفاقية السلام، وكان منتظراً أن يصبح خيار الوحدة جاذباً للجنوبيين، ولكننا بعد ست سنوات على وقف القتال يلوح خطر العودة للحرب إذ ما اختار الجنوبيون الانفصال.

وساعتها سيكون من الصعب جداً التكهن بمستقبل السودان ذلك البلد المترامي والذي يعاني من انقسامات عدة ولا تزال رحى الحرب تدور في غربه بدارفور، ويتوقع اضطرابات مشابهة في الشرق والشمال في جبال النوبة، أو حربا شمالية مع الجنوب أو حتى حروب قبلية بين الجنوبيين أنفسهم.

إن مشكلة عدم التوازن في توزيع ثروات السودان وتهميش الكثير من مناطقه لصالح أقلية حاكمة في الخرطوم كانت(وقد تظل) سبباً في استمرار الصراع المسلح، حيث خلفت انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان والحريات العامة.

ويرى مركز الجنوب لحقوق الإنسان في الاستفتاء حول تقرير المصير فرصةً أخيرةً للإعلان عن نهاية حقيقية للنزاع المسلح بين الشمال والجنوب بعدما فشلت جهود السياسيين في التوصل لتوافق يجعل وحدة التراب السوداني أمراً جاذبا لكلا الجانبين، وتبقى مخاوف من عدم التجاوب مع نتائج الاستفتاء سواء من القوى الشمالية المعارضة للانفصال، أو القوى الجنوبية الرافضة لهيمنة الحركة الشعبية على الدولة الجديدة في الجنوب، حيث بدأت بالفعل تلك القوى مناوشات مسلحة ضد قوات الجيش الشعبي في ولاية الوحدة.

إن مركز الجنوب لحقوق الإنسان يؤكد على أن محاولات اقتسام السلطة والثروة في السودان التي نصت عليها اتفاقية السلام في 2005 لن تجدي نفعاً طالما غابت الآليات الديمقراطية لإنهاء أي نزاع سياسي، وهي بذلك تمثل بداية للانفصال والنزاع حول ثروات السودان، ويعرب المركز عن خشيته من تكرار التجربة في أقاليم السودان الأخرى؛ فعندما يعبر الجنوبيين عن رغبتهم في الانفصال عبر الاستفتاء ستكون هذه مقدمة لتأجيج الصراع المسلح في إقليم دارفور وقواها العسكرية، أملاً منها في التوصل لتسوية على غرار ما حدث في الجنوب.

وإذ يؤيد مركز الجنوب لحقوق الإنسان حق تقرير المصير فإنه يخشى من التجاهل الدولي والعربي لبقية المشكلات التي يعاني منها السودان، ويدعو المركز لاستخلاص الدروس المستفادة من تجربة الجنوب السوداني كيلا يتم إلقاء اللوم على تأثير “التآمر الخارجي” فقط دون كشف عوار النظام السياسي لأي دولة عربية تدفع مواطنيها نحو التفكير في الانفصال، في وقت يتجه في العالم نحو الوحدة والتكتل، ولذلك لابد من العمل على حل جميع الخلافات والنزاعات بالطرق الديمقراطية التي تعلى من قيمة المواطنة وفي ظل احترام كامل لحقوق الإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *